تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فدلالة هذه الآية وما شابهها على جوازه ، منوطة بإبطال تلك الوجوه العقلية والسبل البرهانية ، ولأجل ذلك نشير إلى تلك الوجوه أولا حتى يتبين الاستدلال ( 1 ) . وغير خفي : أن الآية لا تدل على الخلود ، فالبحث عن مسألة الخلود هنا - كما في بعض تفاسيرنا - غير واقع في محله . وأيضا لا يخفى أن هذه الآية لا تدل على أنهم يذوقون العذاب العظيم ، ولا تدل على وجود العذاب العظيم في الآخرة لسكوتها عنه ، ومجرد دلالة سائر الآيات على شئ لا يكفي لعد هذه الآية من الآيات الدالة على تلك المسألة العقلية ، فلا وجه للخوض في مطلق الأدلة العقلية ، القائم بعضها على عدم جواز التعذيب الخارجي ، أو عدم إمكانه عقلا ، فإنه أمر آخر يأتي في محاله الاخر إن شاء الله تعالى . والذي هو الممحض للبحث هنا : هو أن هذه الآية ظاهرة في استحقاق الكفار للعذاب العظيم ، وقد قامت الحجة العقلية - مثلا - على خلافه . وبالجملة : من الوجوه التي يمكن الاستدلال بها لإنكار الاستحقاق مقالة المجبرة . والجواب عنها - بعد وضوح فساد مقالتهم ، وبعد أن المجبرة من القائلين بجواز العقاب لإنكارهم الحسن والقبح العقليين - : هو أن مناط الاستحقاق يمكن أن يكون الحسن والقبح العقلائيين ، ولا شبهة في ذلك عند ذي مسكة ، فضلا عن اولي الألباب والبصائر .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 54 - 58 ، وروح المعاني 1 : 128 - 131 .