تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحيوان لو كانوا يعلمون ) * ( 1 ) ، وتدرك الفاسقين والملحدين بالاستحقاق ، من غير صحة استناد ذلك بلا توسط إليه تعالى ، فهي - في النظام الإلهي - كالسلطان العادل ، لا يفعل إلا حسب الاقتضاءات والاستعدادات ، وأما لزوم دفع شر النار عليه تعالى ، فهو كلزوم دفع شر الأشرار في الدنيا ، فكما لا ملزم عقلا عليه تعالى في هذه النشأة ، كذلك الأمر هناك ، فليتدبر . فإذا صح ذلك ينتفي البرهان ويتبين جواز التعذيب وإمكان كون المذنبين مستحقين . والله العالم بحقائق الأمور . البحث السادس حول كون العذاب من الآلاء ربما تشعر هذه الآية - لمكان قوله تعالى : * ( ولهم عذاب عظيم ) * - بأن العذاب العظيم من الآلاء الإلهية والنعماء السبحانية ، وأن فيه الخير الكثير ، وفيه العائدة الراجعة إلى المعذبين ، ويكون ذلك العذاب العظيم خيرا لهم لا عليهم ، ففي الإتيان باللام ربما كان النظر إلى الإشعار بتلك المسألة ، التي برهن عليها في المسائل الإلهية وحررت في الفن الأعلى ( 2 ) ، وقد فرغنا عن توضيحها في قواعدنا الحكمية . وإجمالها : أن الإنسان في هذه النشأة الدنيئة : تارة يزاول
هامش
1 - العنكبوت ( 29 ) : 64 . 2 - راجع الأسفار 9 : 362 - 366 .