تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الخلاف المعروف في مسألة تباين القوى بعضها مع بعض ، والكل مع النفس . فبالجملة : يستظهر من الكتاب الإلهي أن السامعة والباصرة في عرض الناطقة والقلوب العاقلة ، لا في طولها وخدمتها . أقول : أولا : قد احتملنا - في بحوث البلاغة - أن تكون الآية بالنسبة إلى انطباقها على الذين كفروا وعلى الذين لا يؤمنون ، على سبيل منع الخلو ، لا المنفصلة الحقيقية ، فلا يصح الاستدلال المزبور ، لأن الذين طبع الله على سمعهم غير الذين طبع الله على قلوبهم إمكانا لا وجوبا . وثانيا : لأحد أن يستظهر من الكريمة اشتداد الطبع ، أو أن المتكلم في مقام إفادة شدة الانحراف إلى حد الاستغراق في بحار الظلمات ، فلم تبق لهم قلوب يفقهون بها ، ولا آذان يسمعون بها ، ولا أبصار يبصرون بها ، بل هم لأجل هذه الانحطاطات في العذاب العظيم خالدون ، ولا تدل الآية على شئ من تلك المسائل نفيا ولا إثباتا . البحث الخامس حول جواز تعذيب الكفار من المسائل الخلافية مسألة جواز تعذيب الكفار ، وقد ذهب إليه أكثر الفرق الإسلامية ، وعن فرقة منهم : أنه لا يحسن ، واستدلوا بأدلة عقلية إن تمت لا تقاومها النقليات ، من الكتاب كانت أو من السنة ،