تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أيضا - ذات قوة محركة طبيعية قائمة بالبدن ، وتكون النفس الناطقة - وهي القلب - رئيستها ، وتلك القوى خدامها ومسخرة لها ، والقلب متصرف فيها ، وقد خلقت مجبولة على طاعة القلب ، لا تستطيع له خلافا ، ولا عليه تمردا ، فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت ، وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت ، وإذا أمر اللسان بالكلام تكلم ، وكذلك سائر الأعضاء والحواس ، وتسخيرها للقلب يشبه تسخير الملائكة لله تعالى * ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) * . هذا هو قول الحكماء العظام . وفي حذائهم من يقول : إن الإنسان هي النفس العاقلة ، وسائر المقامات أمور عارضة لها ، من مبدأ حدوثها إلى آخر دهرها ، حتى يكون البدن وقواه بالنسبة إليها كآلات ذوي الصنائع ، من حيث لا مدخل لها في حقيقتها ونحو وجودها ، بل في تتميم أفعالها ، فإن كان يرجع هذا إلى أن شيئية الشئ بكماله ، وكمال النفس هي مرتبة العاقلة ، لا مرتبة العاملة ، فهو في غاية الجودة ، فإن ما دونها فانية فيها فناء المظهر في الظاهر ، وإلا فهي في نهاية السخافة . وفي مقابلهما قول من يظن : أن الجوهر النفساني روحاني الحدوث والبقاء ، وتلك القوى والأعضاء أسباب رفع الحجب بظهور كمالاتها . وبالجملة : لها الرئاسة القطعية عليها . وإلى هذا الخلاف يؤمي أحيانا قوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) * ، فإن الظاهر منه أن انطباع القلب كان يكفي عن انطباع قواه ، فإذا كانت الآية تفيد استقلالها في الانطباع والغشاوة ، يعلم استقلالها في الوجود وتباينها بالنوع مع النفس إذا كانت متباينة بالشخص ، على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 202 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني