تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقد خالف أرباب المعقول جماعة من الأخسرين أفكارا ، وظنوا أن الإنسان مركب من نفوس ثلاثة بينها نحو ارتباط غير جوهري . ومنشأ اعتقادهم : أنهم رأوا أن في الإنسان آثارا مختلفة وأفاعيل متشتتة وخواص وحركات كثيرة متفاوتة ، والكثير لا يصدر عن الواحد ، فلابد من الاعتقاد بكثرة العلل بعد اتفاق أفاعيلها في الوحدة النوعية ، وبلوغها إلى ثلاثة أنواع ، كالحرارة ، والبرودة ، والجذب والدفع ، مما يصدر مثلها من صور العناصر ، فهي طبعية ، وتكون من الأجزاء الإنسانية . وهناك نفوس ثلاثة اخر : نباتية ، وحيوانية ، وإنسانية ، لاختلاف الأفعال والحركات المسانخة معها الصادرة عنها . وأنت خبير : بأن الآية الشريفة تؤمي إلى خلاف هذه المقالة الواضح فسادها ، فإن في إتيان " القلب " بشكل الجمع ، وإتيان " السمع " بعده بشكل المفرد ، دلالة على أن القلوب المذكورة بلحاظ الآحاد من الأفراد ، وأن لكل فرد قلبا واحدا ، لا قلوبا كثيرة ، وإذا كان المراد من القلب هي النفس - كما عرفت في بحوث اللغة - يظهر أن كل إنسان ذو قلب واحد ونفس فاردة ، ويأتي تفصيله في ذيل قوله تعالى في سورة الدهر : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * إلى قوله تعالى : * ( إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 1 ) - إن شاء الله تعالى - فإن في هذه الآية بسط المباحث العقلية الإلهية والعقلية الطبيعية . وأما التمسك بقاعدة امتناع صدور الكثير عن الواحد ، فهي لو كانت
هامش
1 - الإنسان ( 76 ) : 1 - 3 .