تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قواها ، فتحمل الآية على المجاز في الإسناد ، وإلا فقضية الأصل المزبور - المستنبط من بناء العقلاء في المحاورات - هو الحمل على الحقيقة اللازم لكشف حال النفس ، وأنها من المجردات واللطائف الروحانية ، وأنها تتكدر بالمعاصي والآثام ، فيطبع على إدراكها العقلاني وحسها السمعي ، ويجعل على بصرها الغشاوة التي تناسب ذات الإنسان والجوهر المجرد ، من الطبع والغشاوة ، لا الغشاوة والطبع الجسمانيين ، وذلك لأن طبع كل شئ بحسبه ، وغشاوة كل موجود بالنسبة . وفي النتيجة : وصلنا إلى أن أرباب الفضل والتفسير - صدرا وذيلا - انغمروا في ماء المادية وبحر الطبيعة الجسمانية ، فلم يجدوا هناك طبعا ولا غشاوة ، فحملوهما على ما حملوه ، ولو تفطنوا إلى هذه المنزلة الرفيعة وتلك اللطافة والصفاء في الجوهر الإنساني ، لحكموا بأن هذه النسب كلها على الحقيقة في هذه المنزلة واللحظة ، فلا تخلط . البحث الثالث حول عدم تعدد النفس من البحوث المحررة في الفن الأعلى : هو أن لكل بدن نفسا واحدة ، وأن القوى التي تنشعب منها تنشأ منها وترجع إليها ( 1 ) . وفي تعبير آخر : هي شؤون ذاتها وتفاصيل هويتها .
هامش
1 - راجع الأسفار 8 : 133 - 136 و 9 : 56 - 65 .