تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
البحث الثاني حول تجرد القوى من المحرر في محله والمقرر عند أهله : أن الأصل في الاستعمالات هو الحمل على الحقيقة ، إلا في صورة استحالة الحمل ، أو في صورة قيام القرينة ( 1 ) ، وفي هذه الآية بنوا على المجازية ، لأجل وجود القرينة : وهي أن القلوب تفقه والأسماع والأبصار مشغولة بالسمع والإبصار فيكون الاستعمال على خلاف الحقيقة . أقول : لأحد أن يقول : بأن القوى المجردة بمراتبها العقلية والإحساسية ، ليست محسوسة حتى يتبين لنا : أنها ليست مختومة ولا مغشية ، فإذا قال الله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) * ، وكان الفاعل هو الله تعالى ، وكان محط الفعل القلب ، وهي مرتبة النفس العليا غير القابلة للإحساس والقوة السامعة ، وهي أيضا غير قابلة للدرك الحسي ، ومثلها الباصرة ، ولا يكون المراد الاذن ، ولا البصر الظاهري ، ولا الجسم الصنوبري ، فلابد أن تكون النسبة على الحقيقة ، وتكون الآية الشريفة دليلا على تجرد هذه القوى المندمجة في النفس والمتعلقة بها . وبعبارة أخرى : إن ثبت بدليل قطعي خارجي أن النفس مادية ، وهكذا
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 165 وما بعدها .