تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تدريجا حسب القوابل والاستعدادات ، وحسب الكمالات الموجودة حقيقية كانت أو وهمية . وإن شئت قلت : نسبة الختم إليه تعالى كنسبة الإضلال لا يستلزم جبرا ، لأن الختم من شعب الرحمة الرحمانية التي تختلف باختلاف القوابل ، وهي نظير شعاع الشمس الذي يبيض ثوب القصار ويسود وجهه ، ويطيب ريح الورد وينتن ريح العذرات . ومن الغريب ما في الآلوسي : من أن ماهيات الممكنات معلومة له سبحانه أزلا ، فهي متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا غير مجعول ، وأن لها استعدادات ذاتية غير مجعولة أيضا مختلفة الاقتضاءات ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله . وأنت تجد ما تخيله من هذه الجمل : وهو أن الجبر ثابت إلا أن الجابر ليس هو الله تعالى ، بل الله يختار ويريد ما تقتضيه الماهيات حسب ذاتياتها . وأيضا تعلم فساد هذا المعنى ، ضرورة أن الماهيات ليس لها شأن حتى تقتضي شيئا ، وليست الاستعدادات من الذاتيات الإيساغوجية بالضرورة ، ولا من الذاتيات في باب البرهان ، أي المحمولات بالضميمة وخوارج المحمول ، فكن على بصيرة .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 124 .