تدريجا حسب القوابل والاستعدادات ، وحسب الكمالات الموجودة
حقيقية كانت أو وهمية .
وإن شئت قلت : نسبة الختم إليه تعالى كنسبة الإضلال لا يستلزم
جبرا ، لأن الختم من شعب الرحمة الرحمانية التي تختلف باختلاف
القوابل ، وهي نظير شعاع الشمس الذي يبيض ثوب القصار ويسود
وجهه ، ويطيب ريح الورد وينتن ريح العذرات .
ومن الغريب ما في الآلوسي : من أن ماهيات الممكنات معلومة له
سبحانه أزلا ، فهي متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا غير مجعول ، وأن لها
استعدادات ذاتية غير مجعولة أيضا مختلفة الاقتضاءات ( 1 ) . انتهى ما أردنا
نقله .
وأنت تجد ما تخيله من هذه الجمل : وهو أن الجبر ثابت إلا أن
الجابر ليس هو الله تعالى ، بل الله يختار ويريد ما تقتضيه الماهيات
حسب ذاتياتها .
وأيضا تعلم فساد هذا المعنى ، ضرورة أن الماهيات ليس لها شأن
حتى تقتضي شيئا ، وليست الاستعدادات من الذاتيات الإيساغوجية
بالضرورة ، ولا من الذاتيات في باب البرهان ، أي المحمولات بالضميمة
وخوارج المحمول ، فكن على بصيرة .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 124 .