تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والخضر ( عليه السلام ) إن شاء الله تعالى . ومجمل القول في المقام : أن في نسبة الطبع إلى الله تعالى دقيقة لطيفة ، وتكون النسبة على نعت الحقيقة دون التوسع ، وهو أن معنى الختم - كما عرفت - هو الفراغ عن الشئ ، أو الفراغ عنه بجعل سمة عليه وعلامة له ، ولا شبهة في أن الفراغ والختم يتقوم بالمبادئ الخاصة المعينة ، فكما أن القوى العمالة تنتهي إلى غاياتها ، وتكون تلك الغايات حاصلة بعد سير تلك القوى العمالة ، ولا تكون تلك الغايات مفاضة عليها إلا من المبادئ الإلهية الغيبية ، ولا تكون مفيضة عليها إلا بعد سير تلك القوى والمبادئ المادية الظاهرية ، كذلك الأمر فيما نحن فيه ، فإن طبع القلوب وجعل الختم عليها ، أو ختم القلوب بالفراغ عنها ، وبجعل العلامة عليها والسمة لها ، بعد سير أرباب القلوب والأسماع والأبصار ، حسب اختياراتهم في المبادئ المادية الإعدادية ، باختيار الكفر والفسق والإثم والإصرار عليها ، والمداومة والمزاولة لها حتى تصير ملكة راسخة ، ويصير الكفر واردا في حد وجوده وموجوديته وكمالا ثانيا وهميا له ، يقتضي ويهيئ نزول الصورة الخاصة المتعصية عن قبول أية هداية كانت ، ويوجب أن تنتهي هذه المادة السيالة إلى مرتبة من القساوة والبعد والشقاوة والانحراف ، حتى تكون الصورة المفاضة من الله تعالى ، مانعة عن قبول جميع أنحاء الاستضاءة والاستنارة والسعادة والهداية . وهذا الأمر هي الحقيقة السارية في جميع مراحل الوجود المتحرك من النقص إلى الكمال ، وفي مجموع منازل الفيض النازل