تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
واضحكوا على عقول المجبرة ، كيف ذهلوا وغفلوا عن هذه الآية الشريفة التي تكون في حكم الذيل للآية السابقة : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله ) * ؟ ! فهم الذين كفروا من غير أن يخلق الله كفرهم بالمعنى الذي توهمه الجبابرة الأذلون والمجبرة الأجهلون . إذا عرفت ذلك ، وعلمت أيضا : أن الحقائق الحكمية والمعاني الكلية الفلسفية ، لا تقتنص من الإطلاقات اللغوية والاستعمالات العامة ، الأعم من الاستعارات والمجازات والحقائق ، وإن كان تظافر النسب والقضايا والكلمات يوجب حسن الظن بأحد طرفي المسألة ، إلا أن المحرر في محله عدم إمكان الاتكاء وعدم حصول الاعتقاد من هذه الطرق إلا للمبتدئين من الخلق والأراذل من الناس ، دون المفكرين المتعمقين . وبالجملة : إذا تحصل لك ذلك فاعلم : أن مسألة الجبر والتفويض من المسائل الغامضة الربوبية والبحوث الجليلة الإلهية ، وقد سبقت مباحثها في محالها بما لا مزيد عليها ، من غير اختصاصها بمسألة المكلفين وغير المكلفين ، لأنها بحث عام في جميع مراتب الوجود والأعيان ، وفي عموم سلسلة العلل والكائنات ، حتى في دخالة مقدمات القياس بالنسبة إلى العلم بالنتيجة ، كما مر مرارا في الكتاب ، وأشرنا كرارا في ذيل الآيات إلى بعض ما يتعلق به ، حتى يكون القارئ الكريم على ذكر من ذلك إلى أن تصل النوبة إلى البحث عنها بمقدماتها في ذيل بعض الآيات الشريفة وعند بعض الحكايات والقصص ، كحكاية موسى ( عليه السلام )
تفسير القرآن الكريم — صفحة 195 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني