البحث الثالث
استعمال الختم مع القلب والسمع بخلاف الغشاوة
قيل : إن النكتة في استعمال الختم مع القلب والسمع ، واستعمال
الغشاوة مع البصر ، هي : أن الختم من شأنه أن يكون على المكنون
المستور ، وهكذا موضع حس السمع وموضع الإدراك من العقل والأسماع
في ظاهر الخلقة ، وأما البصر فالحاسة منه ظاهرة منكشفة . وفي
" المنار " : إن مثل هذه الدقائق هي المرادة بقول صاحب " التلخيص " :
ولكل كلمة مع صاحبتها مقام ( 1 ) . انتهى .
أقول : قد عرفت أولا - في بحث الإعراب - : أن كون الغشاوة مفعولا به
- بحسب المعنى - أرق وأحق ، مع أن بعضا قرأها بالنصب .
وثانيا : أن وجه الاستعمال : هو أن البصر فيه الغشاوات السبعة ،
وفيه التغطية الحسية ، فيناسب دعوى الغشاوة العقلية ، أو ادعاء
الغشاوة الحسية عند عدم ترتب الآثار لمقصودة من الهداية والإيمان ،
بخلاف القلب والسمع ، فالطبع يناسب البصر ، بخلاف الغشاوة ، فإنها لا
تناسب القلب والسمع ، وتكون أشد تناسبا مع البصر ، ولذلك اختير له . والله
العالم .
هامش
1 - راجع تفسير المنار 1 : 146 - 147 .