تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تستدل بذلك الملائكة على أنهم لا يؤمنون . وهذا هو مختار أبي علي الجبائي والقاضي تبعا للحسن البصري ( 1 ) . أقول : الخبير البصير يعرف أن المستعملين البدويين ليسوا يعرفون هذه الدقائق والتخيلات ، إلا في بعض الأحيان مما يخطر ببالهم حين الإطلاق والاستعمال ، وليس حقيقة الأمر إلا استعمال هذه الألفاظ في المعاني الموضوعة ، مقرونا بالقرائن التي بها يستدل المستمع على الآراء والمقاصد الحقيقية والذاتية الموجودة في أنفسهم ، من غير ادعاء أو تجوز وتلاعب في استعمال اللفظ في غير الموضوع له ، بل للمستعمل نقل أذهان المخاطبين والقارئين إلى مقاصده العالية - الخارجة عن حدود اللغات - بالمفاهيم القريبة من تلك المعاني الرقيقة لبعض المناسبات ، من غير إمكان الاطلاع على تلك المناسبة إذا كانت كثيرة . ولا يجوز للباحث الفاحص تعيين تلك المناسبة القريبة إلى ذهنه ، لأن القرب والبعد ليسا ميزانا للخطور حين الاستعمال ، مع أن القرب والبعد عنده غير القرب والبعد عند الشاعر والناثر ، حسب اختلاف المحيط ومنطقة الاستعمال وحال المستعمل ، وحيث إن الكتاب الإلهي - في هذه النشأة والمرحلة - لا يتجاوز عن سائر التآليف العربية والنسائج الكلامية فلا يمشي ممشاة أخصائية ، فلا يستعمل كلمات الختم والغشاوة ، ولا كلمات القلوب والاسماع والأبصار - بناء على كونها للآلات والجوارح - إلا في المعاني اللغوية الموضوعة لها ألفاظها ، ولكن
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 51 ، وراجع في جميع هذه الأقوال إلى البحر المحيط 1 : 48 .