تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
البحث الرابع تقديم القلب على السمع والسمع على البصر قيل في وجه تقديم القلب على السمع ، والسمع على البصر : أن الآية تقرير لعدم الإيمان ، فناسب تقديم القلوب ، لأنها محل الإيمان ، والسمع والأبصار طرق وآلات له ( 1 ) ، وأن السمع أقوى وجودا من البصر ، ولذلك يقدم عليه في الكتاب . ومما يشهد على أقوائية وجوده : أن شرائط الاستماع أقل من شرائط الأبصار ، فإنه يسمع الإنسان ليلا ونهارا ، ولا يبصر إلا نهارا ، ويسمع الإنسان من كل جانب ، ولا يبصر إلا عند المواضع الخاصة والمقابلة المخصوصة . وقد ذكرنا وجوها اخر في تعاليقنا على بعض الكتب العقلية . ولك أن تقول : قدم القلب لأنه إذا ختم عليه يكون الأعضاء التابعة للرئيس مختوما عليها بالطبع والتبع ، ولا يطبع عليها استقلالا ، لأنها الوجودات الفانية في تلك القوة الأصلية السارية الرئيسة . وإن شئت قلت : نسبة القلب إلى السمع والبصر نسبة إيجاب ، ونسبة الأعضاء والحواس إليه نسبة إعداد ، فإن كان المتكلم في موقف البحوث الإدراكية العقلية ، فيلاحظ القلب أولا ، وإذا كان في موقف
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 126 .