البحوث العملية والعلوم الأفعالية كالأخلاقيات ، يقدم القوى
الإعدادية على القوى الإيجابية .
البحث الخامس
وجه عدم إتيان السمع جمعا
قيل في وجه إتيان القلب جمعا وهكذا الأبصار ، دون السمع : إن ذلك
باعتبار الكثرة الموجودة في المدركات العقلية والمحسوسات
البصرية ، بخلاف السمع ، فإنه لا يدرك إلا الصوت ( 1 ) . وبتعبير آخر : لا
يتعلق إلا بالأمواج والارتعاشات التي كلها من صنف واحد ونوع فارد . ويمكن
أن يقال : إن في كلمة " الأسماع " نوع اشمئزاز أفرادي وتنافر سمعي .
وقد تداول في الكتاب الإلهي إفراد بعض الألفاظ وجمع ألفاظ اخر
تقابلها ، كالنور والظلمات ، والأرض والسماوات ، وغير ذلك ، ويمكن أن يكون
ذلك في هذه الآية رمزا إلى أن السمع من متعلقات الجملة السابقة ، فإن
في تغيير الأسلوب منافع كثيرة تأتي في محالها - إن شاء الله تعالى - أو إشعارا
بأن بين القوى الإحساسية ، تكون السامعة أقوى وأقرب إلى الوحدة من
البصر والباصرة ، مع أن فقد السامعة فقد الناطقة ، بخلاف الباصرة ، ومع
أن الانتباه والاستيقاظ من النوم لا يمكن بالباصرة ، بخلاف السامعة ، فكأنها
هامش
1 - راجع تفسير المنار 1 : 144 .