تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المتكلم يريد نقل المستمع إلى مرامه ومراده الجدي لأدنى مناسبة تقتضيه ، فتدبر . هذا هو الحق الصريح في هذه المواقف من المجازات ، ولا شبهة عندنا تعتريه ، ولا شك لدينا فيه . إلا أن قضية الذوق السليم والفهم المستقيم - على تقدير التنازل - هو غير ما ذهب إليه هؤلاء التلاميذ ، وذاك أن من كان يرى ويدعي أن تمام حقيقة القلب والسمع والبصر ، هو الإدراك والتصديق الصحيح والإيمان بالغيب والاستماع وإبصار الحقائق الغيبية وأسباب الهداية ، يصح له أن يرى في هذه اللحظة ويدعي أن القلب والسمع والبصر التي ليست كذلك ، فإما ليست بقلب ولا سمع ولا بصر ، كما إذا ادعى أن تمام حقيقة الرجولية هي البطولة والشجاعة ، وإذا لم تكن البطولة في الرجل فليس برجل ، وينادي " يا أشباه الرجال ، ولا برجال ، وحلوم الأطفال " ، أو يدعي أنها قلوب مختومة وأبصار مغشية كسائر الأشياء المختومة والمغشاة . وهذا ليس من الاستعارة ، ولا من المجاز في اللفظ ، بل هو تلاعب في المعاني ، وتوسعة في نطاق المعنى الموضوع له ، مدعيا أن هذا من الختم ومن الغشاوة واقعا وحقيقة ، ولأجل ذلك يسمى هذا بالحقيقة الثانية ، وليست من الحقيقة الادعائية الكمالية ، فإنها غير هذه الحقيقة وبين المقالتين فروق مذكورة في كتاب " الوقاية " لعلم الهدى والعلامة الفذ ، الشيخ محمد رضا الأصفهاني - تغمده الله تعالى بأغلفة أنواره وبركاته ورحمته - وسيظهر في البحوث الآتية وجه آخر لكون النسبة إليه تعالى على وجه الحقيقة الأولية أيضا إن شاء الله تعالى .