لا تموت بالمرة وإن كان تضعف وتنام الاذن ، هكذا في بعض أحاديثنا ( 1 ) .
ومن العجيب - ولا يؤسف عليه - ما عليه أكثر المتكلمين ، وهو
تفضيل البصر على السمع ، لأجل أن السميع لا يدرك إلا الأصوات
والكلام ، والبصير يدرك الأجسام والألوان والهيئات كلها ، قالوا : فلما كانت
تعلقاته أكثر كان أفضل ، وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه من الأغلاط العجيبة ، والأعجب أن كثرة تعلقاته
توجب أضعفية وجوده وأكثرية الشروط اللازمة في الإحساس به .
وبالجملة : ما هو مناط القوة والضعف قلة الشرائط وكثرتها ، ومن
الواضح أن الإحساس بالسامعة أقل شرطا من الإحساس بالبصر .
البحث السادس
حول إعادة " على "
إعادة الجار تشعر بشدة الختم في الموضعين ، فإن ما يوضع في
خزانة إذا ختمت الخزانة والدار ، كان ذلك أقوى في المنع عنه وأظهر في
الاستقلال ، وذلك لأجل أن في إعادة الجار ملاحظة معنى الختم مرارا ، ولذا
قالوا : في " مررت بزيد وبعمرو " مروران ، وفي " مررت بزيد وعمرو " مرور
واحد ، والعطف وإن كان أيضا ظاهرا في الإعادة ، لكنه ليس ظاهرا مثلها في
هامش
1 - لاحظ تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 .
2 - انظر التفسير الكبير 2 : 53 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 189 - 190 .