تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الثاني : أن هذه الأمور محسوسة ، وقد روي عن مجاهد أنه قال : " إذا أذنب العبد ضم من القلب هكذا - وضم الخنصر - ثم إذا أذنب ضم هكذا ، وضم البنصر ، وهكذا إلى الإبهام ، ثم قال : وهذا هو الختم والطبع والرين " . وهو عندي غير معقول ، ولا يخفى ما فيه من السخافة ( 1 ) . الثالث : ما ذهب إليه المحققون ، وهو أن الختم استعير من ضرب الخاتم على نحو الأواني ، لإحداث هيئة في القلب والسمع مانعة من نفوذ الحق إليهما ، كما يمنع نقش الخاتم تلك الظروف من نفوذ ما هو بصدد الانصباب فيها ، فيكون استعارة محسوس لمعقول بجامع عقلي ، وهو الاشتمال على منع القابل عما من شأنه أن يقبل ، ثم اشتق من الختم ختم ، ففيه استعارة تصريحية تبعية . وأما الغشاوة فقد استعيرت من معناها الأصلي لحالة في أبصارهم تقتضيها ، لعدم اجتلائها بالآيات ، والجامع ما ذكر ، فهناك استعارة تصريحية أصلية أو تبعية ، إذا أولت الغشاوة بمشتق ، أو جعلت اسم آلة على ما قيل ( 2 ) . الرابع : أن في الكلام استعارة تمثيلية ، بأن يقال : شبهت حال قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم - مع الهيئة الحادثة فيها المانعة من الانتفاع بها - بحال أشياء معدة للانتفاع بها في مصالح مهمة مع المنع من ذلك بالختم والتغطية ، ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به ، فيكون كل واحد من طرفي التشبيه مركبا ، والجامع عدم الانتفاع ، وهو أمر عقلي
هامش
1 - روح المعاني 1 : 123 ، تفسير الطبري 1 : 112 . 2 - روح المعاني 1 : 123 .