تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المادة والمدة ، ويعرب عن ذلك قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * ( 1 ) ، فإن الضرورة تقضي بجواز إمكان وجودهما في الرجل ، وقد تبين في العصور الأخيرة ذلك كرارا ، حسب ما اشتهر من الإذاعات وفي الجرائد ، وقوله : * ( إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ) * ( 2 ) ، * ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) * ( 3 ) ، وهذه الآيات واضحة في هذا الاصطلاح ، والآيات الاخر أيضا مثلها عندنا في إفادتها أن المراد من القلب ليس أمرا جسمانيا . وأما كونها النفس القدسية الناطقة ، أو مرتبة خاصة من النفس ، كما هو مصطلح أرباب العرفان ، فلا برهان عليه ، ولعل الأظهر من موارد الاستعمالات القرآنية هو الأول . وفي مصطلحاتهم : أن القلب جوهر نوراني مجرد ، متوسط بين الروح والنفس ، وهو الذي يتحقق به الإنسانية ، ويسميه الحكيم النفس الناطقة ، والروح باطنه ، والنفس الحيوانية مركبه ، وظاهره التوسط بين الجسد وبينه ، كما مثله في القرآن بالزجاجة والكوكب الدري والروح بالمصباح في قوله تعالى * ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ) * ، فالشجرة هي النفس ، والمشكاة هي البدن ، والقلب هو المتوسط في الوجود ، ومراتب التنزلات بمثابة اللوح
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 4 . 2 - الأحزاب ( 33 ) : 10 . 3 - غافر ( 40 ) : 18 .