تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وعصينا ) * ، أي فهمنا قولك ، ولم نأتمر لك ، وكذلك قوله : * ( سمعنا وأطعنا ) * أي فهمنا وأطعنا وارتسمنا ( 1 ) . انتهى موضع الحاجة منه . أقول : التحقيق أن " السمع " ليس إلا بمعنى الدرك ، وإطلاقه على آلة الإدراك ، أو قوة الإدراك ، أو على المعنى المتأخر من الإدراك ، لا يكون من الحقيقة في اللغة ، بل هو من باب الاستعمال ، لانتقال المخاطب والمستمع - لأجل القرائن الموجودة - إلى ما هو المقصود الجدي للمتكلم ، فلا يكون من استعمال اللفظ في غير ما هو الموضوع له ، خلافا لأرباب الأدب قاطبة إلا من شذ . ومما يشهد على ذلك : أن الاذن لكونها من الأعضاء المزدوجة تكون مؤنثة معنويا ، بخلاف السمع . وأيضا يشهد عليه : عدم استعماله في الكتاب بشكل الجمع ، لأنه في ما هو معناه الحقيقي لا يجمع ، وهو المعنى الحرفي ، فتأمل . وأيضا يشهد على ذلك : أن السمع مصدر سمع يسمع ، وهكذا السماع ، ولا دليل على وضع آخر له حتى يكون من الاشتراك اللفظي ، كما لا يكون السماع كذلك . ومن العجيب توهم هؤلاء القشريين : أن السمع في هذه الآية أريد منه الاذن مع أن ما هو المناسب للختم والغشاوة هو السمع المصدري ، فإنه يختم ادعاء حتى لا يترتب عليه الأثر المقصود ، وإذا ختمت القلوب والأبصار فهو أيضا باعتبار فعلهما وما يصدر منها ، وهو الفهم والإبصار ، لا
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 242 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 159 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني