التبادر - عام لا يختص به الإنسان قطعا .
فعلى هذا يكون إطلاقه على الأمور المجردة والمعاني الخارجة
عن أفق المادة ، من التوسع والاستعارة لجهة من الجهات المناسبة ، أو
لأن بين اللطيفة الإلهية القدسية ، وبين هذا الموجود الصنوبري ، نوع
ارتباط خاص ، لأن نسبة الجسم إلى النفس نسبة إعدادية ، ونسبة
النفس إلى الجسم نسبة إيجابية ، والنفس والبدن متعاكسان إيجابا
وإعدادا ، فعليه يصح الاستعارة والتوسع . وإلى هذه المناسبة يؤمي
الحديث العامي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح
الجسد كله ، وإذا فسدت فسد كله ، ألا وهي القلب " ( 1 ) .
تذنيب : حول اصطلاح " القلب "
إن القرآن كما يكون كتاب هداية وتعليم ، يكون كتاب اصطلاح كسائر
الكتب العلمية والفنية ، وفيه من الاصطلاحات في مختلف السور
والآيات ، ويأتي تفصيل ذلك في المواضع المناسبة ، ونشير في كل مورد
إلى هذه المسألة - إن شاء الله تعالى - وقد مر منا في بعض البحوث
السابقة ما ينفعك في المقام .
وبالجملة : من المصطلحات القرآنية " القلب " ، فإنه في الكتاب
الإلهي لا يطلق إلا على الأمر المعنوي ، والمعنى الروحاني الخارج عن حد
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 8 / 7 ، مسند أحمد 4 : 270 و 274 ، الجامع لأحكام القرآن 1 :
188 ، روح المعاني 1 : 126 .