تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
التبادر - عام لا يختص به الإنسان قطعا . فعلى هذا يكون إطلاقه على الأمور المجردة والمعاني الخارجة عن أفق المادة ، من التوسع والاستعارة لجهة من الجهات المناسبة ، أو لأن بين اللطيفة الإلهية القدسية ، وبين هذا الموجود الصنوبري ، نوع ارتباط خاص ، لأن نسبة الجسم إلى النفس نسبة إعدادية ، ونسبة النفس إلى الجسم نسبة إيجابية ، والنفس والبدن متعاكسان إيجابا وإعدادا ، فعليه يصح الاستعارة والتوسع . وإلى هذه المناسبة يؤمي الحديث العامي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد كله ، ألا وهي القلب " ( 1 ) . تذنيب : حول اصطلاح " القلب " إن القرآن كما يكون كتاب هداية وتعليم ، يكون كتاب اصطلاح كسائر الكتب العلمية والفنية ، وفيه من الاصطلاحات في مختلف السور والآيات ، ويأتي تفصيل ذلك في المواضع المناسبة ، ونشير في كل مورد إلى هذه المسألة - إن شاء الله تعالى - وقد مر منا في بعض البحوث السابقة ما ينفعك في المقام . وبالجملة : من المصطلحات القرآنية " القلب " ، فإنه في الكتاب الإلهي لا يطلق إلا على الأمر المعنوي ، والمعنى الروحاني الخارج عن حد
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 8 / 7 ، مسند أحمد 4 : 270 و 274 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 188 ، روح المعاني 1 : 126 .