وبلغ إلى منتهاها ، وإذا قيل : ختم القساوة على عبده ، فمعناه : أن زيدا أنهى
قساوة عبده وأبلغها إلى منتهاها .
ومن هنا يظهر : أن ما توهمه الراغب من المجازية ( 1 ) في غير محله ،
وأن تفسير " ختم " : بأنه جعل عليه الخاتم وختمه ، أي نصب الخاتم فيه
مثلا ، ليس كما ينبغي .
بل الختم هو بمعنى واحد في الكل ، وكان الخاتم المنصوب آخر
المقروء أو المكتوب أو على كل شئ ، دليلا على أنه بلغ إلى آخره ، ولا
وراء له ، ولم يبق منه شئ لا يقرأ أو لا يكتب .
إن قلت : بناء على هذا لابد من أن يقرأ " غشاوة " بالنصب في هذه
الكريمة حتى تكون مفعولا به والأكثر على الرفع .
قلت : ربما تكون الآية في مقام إفادة معنى دقيق يأتي تفصيله ، ويكون
النتيجة مفاد هذه الجملة ، أي على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم
غشاوة اكتسابية حاصلة من سوء فعالهم ، وختم الله ذلك ، وأنهاها وأبلغها
إلى منتهاها .
ومما لا ينبغي حسب اللغة ما أفاده الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : وهو أن
معنى الختم الشهادة ، يقال : أراك تختم على كل ما يقول فلان ، أي تشهد له
وتصدقه ، وقد ختمت عليك بأنك لا تعلم ، أي شهدت ، وذلك استعارة ( 2 ) . انتهى .
وأنت قد أحطت بماله من المعنى حسب اللغة ، ولا يوجد فيها ما
هامش
1 - راجع المفردات في غريب القرآن : 143 .
2 - تفسير التبيان 1 : 64 .