تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبلغ إلى منتهاها ، وإذا قيل : ختم القساوة على عبده ، فمعناه : أن زيدا أنهى قساوة عبده وأبلغها إلى منتهاها . ومن هنا يظهر : أن ما توهمه الراغب من المجازية ( 1 ) في غير محله ، وأن تفسير " ختم " : بأنه جعل عليه الخاتم وختمه ، أي نصب الخاتم فيه مثلا ، ليس كما ينبغي . بل الختم هو بمعنى واحد في الكل ، وكان الخاتم المنصوب آخر المقروء أو المكتوب أو على كل شئ ، دليلا على أنه بلغ إلى آخره ، ولا وراء له ، ولم يبق منه شئ لا يقرأ أو لا يكتب . إن قلت : بناء على هذا لابد من أن يقرأ " غشاوة " بالنصب في هذه الكريمة حتى تكون مفعولا به والأكثر على الرفع . قلت : ربما تكون الآية في مقام إفادة معنى دقيق يأتي تفصيله ، ويكون النتيجة مفاد هذه الجملة ، أي على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة اكتسابية حاصلة من سوء فعالهم ، وختم الله ذلك ، وأنهاها وأبلغها إلى منتهاها . ومما لا ينبغي حسب اللغة ما أفاده الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : وهو أن معنى الختم الشهادة ، يقال : أراك تختم على كل ما يقول فلان ، أي تشهد له وتصدقه ، وقد ختمت عليك بأنك لا تعلم ، أي شهدت ، وذلك استعارة ( 2 ) . انتهى . وأنت قد أحطت بماله من المعنى حسب اللغة ، ولا يوجد فيها ما
هامش
1 - راجع المفردات في غريب القرآن : 143 . 2 - تفسير التبيان 1 : 64 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 153 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني