تعالى ، ولنا جواب آخر ، فلتكن منتظرا حتى حين .
وأما دعوى : أن المراد من " الذين كفروا " ليس الأشخاص المعينين
ولا غير المعينين ، بل المراد عنوان الكافر ، فإنه بما هو كافر ، وفي فرض
أنه كافر ، يستوي فيه نسبة الإنذار وعدمه ، وإذا آمن أحد منهم فهو ليس
بكافر ، فلا تكون الآية كاذبة ولا دليلا على جواز التكليف الممتنع .
فهي غير مسموعة ، للزوم كون الآية من قبيل الا حجية ، ومن القضايا
الضرورية بشرط المحمول ، كما لا يخفى .
إفادة وإعادة
حول إمكان التأثير في الكفار
قد مضى في مطاوي بحوثنا البلاغية : أن المستفاد من الكريمة
الشريفة ، استواء الإنذار وعدم الإنذار الخاص في حق الذين كفروا ، لا
التسوية المطلقة ، وذلك لقوله تعالى : * ( أأنذرتهم ) * خطابا إلى الرسول
الأعظم * ( أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * في هذه الملاحظة ، ومن الممكن تأثير
إنذاره تعالى في نفوسهم ، وأما وجه عدم تأثير إنذارك فيهم ، فلما أنهم في
غاية الشقاوة ونهاية الاحتجاب بالحجب الظلمانية ، أو لأجل عنادهم
معك والمخاصمة مع قومك ، فلو كان ينذرهم غيرك لآمنوا ، فعليه يمكن
توجيه التكليف إليهم واشتراكهم مع الآخرين في التكاليف الأصلية
والفرعية ، كما هو الواضح فاغتنم .