تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تعالى ، ولنا جواب آخر ، فلتكن منتظرا حتى حين . وأما دعوى : أن المراد من " الذين كفروا " ليس الأشخاص المعينين ولا غير المعينين ، بل المراد عنوان الكافر ، فإنه بما هو كافر ، وفي فرض أنه كافر ، يستوي فيه نسبة الإنذار وعدمه ، وإذا آمن أحد منهم فهو ليس بكافر ، فلا تكون الآية كاذبة ولا دليلا على جواز التكليف الممتنع . فهي غير مسموعة ، للزوم كون الآية من قبيل الا حجية ، ومن القضايا الضرورية بشرط المحمول ، كما لا يخفى .

إفادة وإعادة

حول إمكان التأثير في الكفار

قد مضى في مطاوي بحوثنا البلاغية : أن المستفاد من الكريمة الشريفة ، استواء الإنذار وعدم الإنذار الخاص في حق الذين كفروا ، لا التسوية المطلقة ، وذلك لقوله تعالى : * ( أأنذرتهم ) * خطابا إلى الرسول الأعظم * ( أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * في هذه الملاحظة ، ومن الممكن تأثير إنذاره تعالى في نفوسهم ، وأما وجه عدم تأثير إنذارك فيهم ، فلما أنهم في غاية الشقاوة ونهاية الاحتجاب بالحجب الظلمانية ، أو لأجل عنادهم معك والمخاصمة مع قومك ، فلو كان ينذرهم غيرك لآمنوا ، فعليه يمكن توجيه التكليف إليهم واشتراكهم مع الآخرين في التكاليف الأصلية والفرعية ، كما هو الواضح فاغتنم .