تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الجدية القانونية الباعثة أو الزاجرة منه تعالى بالنسبة إليهم . وغير خفي : أن هذه الشبهة لا تندفع بثبوت القدرة للكافر المزبور في الآية وبإثبات الاختيار ، لأن منشأ الشبهة : هو أن المقنن العالم بعدم انبعاث هؤلاء الجماعة عن أمره ، وقد أخبر بذلك ، وبأنهم لا يؤمنون ، كيف يتمكن من توجيه الخطاب الجدي إليهم ؟ ! فالآية الشريفة تكون ظاهرة في إمكانه ، لأنه - مضافا إلى اشتمالها على الإخبار بأنهم لا يؤمنون - تكون في موقف ذمهم ، فيعلم منه أنهم مكلفون كسائر الكفار والمؤمنين بالإيمان وتحصيله وإبقائه . أقول : هذه المسألة من المسائل الغامضة ، وتكون من صغريات البحث الكلي الأصولي ، وهو كيفية تصوير تكليف الكفار والعصاة ، وقد فرغنا عن حل هذه المسألة بما لا مزيد عليه في فن الأصول ( 1 ) . وإجماله : أن الخطابات بين ما هي شخصية جزئية وما هي كلية قانونية ، ففي الخطابات الشخصية المتعارفة بين الآحاد ، لا يعقل أن يكلف أحد أحدا بشئ مع علمه بأنه لا ينبعث عن تكليفه ولا يمتثل أمره . وأما في الخطابات الكلية القانونية العرفية والشرعية ، فلا يلاحظ حالات الآحاد والأفراد ، من العجز والجهل والقدرة والعلم والغفلة والنسيان والسهو والذكر والالتفات ، بل يراعي صلاح المجتمع في تقنين القانون الكذائي ، ويراعي وجود جماعة يهتمون بالتكليف ، ويمتثلون أمر القانون ، ولا يعتبر في إحداث هذه الإرادة ، المتعلقة بجعل
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 3 : 439 - 450 .