فعلى هذا الأصل الأصيل نقول : إن الذين كفروا وشقوا هم أهل القهر
الإلهي ، لا ينجح فيهم الإنذار ، ولا سبيل إلى خلاصهم من النار * ( أولئك حقت
عليهم كلمة ربك إنهم لا يؤمنون ) * * ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا
إنهم أصحاب النار ) * ( 1 ) وسدت عليهم الطرق وأغلقت عليهم الأبواب ، إذ
القلب هو المشعر الإلهي الذي هو محل الإلهام ، فحجبوا عنه فحقت عليهم
الآية الآتية : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم
غشاوة ) * ( 2 ) فهم مجالي ومظاهر الاسم " المضل " على سبيل الاستلزام ،
والشيطان مظهره على سبيل المطابقة .
وأما كيفية تطبيق هذا الأصل الأصيل على القواعد العقلية الاخر ،
وعلى الأصول العقلائية في أبواب الجنة والنار والاستحقاق
واللا استحقاق ، فهو موكول إلى المحال الاخر الأنسب ، وقد أشرنا في
بحوث فلسفية إلى رمز هذه القاعدة العرفانية ، وتفصيله بمبادئها
العلمية البرهانية ، يطلب من قواعدنا الحكمية إن شاء الله تعالى .
وغير خفي : أن الاسم " المضل " لا يستدعي وجود الضال على سبيل
العلية التامة ، فإن الشيطان مظهر الاسم المذكور ، ويكفي لمظهريته
إضلاله وإراءة غير الواقع من غير انسلاب الاختيار ، لأنه لا سلطان له على
أحد سلطنة قاهرية .
هامش
1 - غافر ( 40 ) : 6 .
2 - البقرة ( 2 ) : 7 .