تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فعلى هذا الأصل الأصيل نقول : إن الذين كفروا وشقوا هم أهل القهر الإلهي ، لا ينجح فيهم الإنذار ، ولا سبيل إلى خلاصهم من النار * ( أولئك حقت عليهم كلمة ربك إنهم لا يؤمنون ) * * ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا إنهم أصحاب النار ) * ( 1 ) وسدت عليهم الطرق وأغلقت عليهم الأبواب ، إذ القلب هو المشعر الإلهي الذي هو محل الإلهام ، فحجبوا عنه فحقت عليهم الآية الآتية : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) * ( 2 ) فهم مجالي ومظاهر الاسم " المضل " على سبيل الاستلزام ، والشيطان مظهره على سبيل المطابقة . وأما كيفية تطبيق هذا الأصل الأصيل على القواعد العقلية الاخر ، وعلى الأصول العقلائية في أبواب الجنة والنار والاستحقاق واللا استحقاق ، فهو موكول إلى المحال الاخر الأنسب ، وقد أشرنا في بحوث فلسفية إلى رمز هذه القاعدة العرفانية ، وتفصيله بمبادئها العلمية البرهانية ، يطلب من قواعدنا الحكمية إن شاء الله تعالى . وغير خفي : أن الاسم " المضل " لا يستدعي وجود الضال على سبيل العلية التامة ، فإن الشيطان مظهر الاسم المذكور ، ويكفي لمظهريته إضلاله وإراءة غير الواقع من غير انسلاب الاختيار ، لأنه لا سلطان له على أحد سلطنة قاهرية .
هامش
1 - غافر ( 40 ) : 6 . 2 - البقرة ( 2 ) : 7 .