تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

علم الأصول وبعض بحوثه

تكليف الكفار مع العلم بعدم إيمانهم

قد تحرر في القواعد الأصولية وتقرر في البحوث الكلية : أن التكليف بما لا يمكن تحصيله خارج عن سنن العقلاء والمحصلين ، وباطل عند الأنبياء والمرسلين وكافة أبناء العالمين ، وفي هذه الآية دلالة على جواز ذلك ، وفي هذه الآية إيماء إلى صحة نفوذه ، وذلك لأن الذين كفروا إذا كانوا لا يؤمنون عند المخبر - وهو الله تعالى - فلا يعقل تكليفهم بالإيمان وزجرهم عن الكفر . وبعبارة أخرى : المقنن والشارع هو الله تعالى ، وإذا كان هو العالم بأنهم لا يؤمنون ، فكيف يتمكن من أن يكلفهم بالإيمان وينهاهم عن الكفر والفسوق والعصيان ، مع أن هؤلاء مكلفون أيضا بأصل الشرع وفروعه ، ومكلفون بالإيمان وبرفض الكفر قطعا ، وإلا لما جاز عتابهم ، ولما صح عقابهم على ما لا تكليف به ، ولا أمر ولا نهي بالنسبة إليه . فبالجملة : لأجل اطلاعه تعالى على أنهم لا يؤمنون ، لا يترشح الإرادة