تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وأما ما اشتهر في الأصول وفي بعض التفاسير : من أن التكليف في هذه الأحيان من إتمام الحجة ، فهو غير مرضي عندنا ، لأن تمامية الحجة موقوفة على إمكان ترشح الإرادة الجدية وعلى التكليف الواقعي الجدي ، وهذا غير ممكن حسب الفرض . وغير خفي : أن الآية تشير إلى أن الإنذار وعدم الإنذار السابق ، ليس يفيد ويؤثر في شئ ، وأما الإنذار لما بعد ذلك وفي المستقبل فربما هو يفيد ، وتكون الآية من هذه الجهة ساكتة . إن قلت : ظاهر قوله تعالى : * ( لا يؤمنون ) * أن التسوية لا تختص بالزمان الماضي ، بل هي تسري إلى مطلق الأزمنة . قلت : قد تحرر في الأصول ، ومضى في البحوث السابقة في ذيل الآيات الماضية ، خلو الفعل المضارع عن الزمان الحالي والاستقبالي . ومما يؤيد ذلك : أن المضارع بمجرد دخول " لم " عليه ينقلب إلى الماضي كما في هذه الآية الشريفة * ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * ، فإن صيغة " لم تنذر " لنفي الفعل في الماضي ، فتكون هذه الآية من هذه الجهة أيضا دليلا على مسألة أخرى في الأصول ، وهو خلو المضارع عن الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة . وبالجملة : إذا لم يكن إنذاره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم إنذاره ، متساوي النسبة بعد عصر نزول هذه الآية ، فلا يلزم كونهم مكلفين بما لا يقتدرون عليه ، ولا يلزم أيضا عدم إمكان تكليفهم بالإيمان بعد العلم بأنهم لا يؤمنون ، فليتدبر جيدا .