تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إلى أن يصير خبره تعالى كاذبا ، فإنهم لأجل ذلك كانوا يؤمنون ، وإذا آمنوا فربما يبقون في إيمانهم ، لأن نوره يجرهم ويبقيهم ، وهذا نهاية اللطف والرأفة بحق العباد الكافرين ، فالآية خبرية صورة وترغيب وإغراء واقعا وجدا . إفاضة : حول الأمر بين الأمرين من الممكن أن تكون الآية هكذا : إن الذين كفروا سواء أنذرتهم يا محمد أم لم تنذرهم لا يؤمنون لأجل انذارك ، وأما أنهم لا يؤمنون مطلقا فلا يستفاد من الكتاب ، فيسقط الاستدلال . ومن إسناد الفعل إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن إسناد الكفر إليهم - خذلهم الله تعالى - يثبت الاختيار ، وينتقض قول المجبرة والقدرية ، ومن إثبات التسوية بين الإنذار واللا إنذار يستشم قول المعتزلة والمفوضة . ومن انضمام قوله تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ) * ( 1 ) إلى هذه الآية ، يستظهر أن إنذاره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم إنذاره متساوي النسبة إلى الكفار وغير الكفار ، فالذين كفروا لا يؤمنون بإنذارك والذين آمنوا أيضا لا يؤمنون بإنذارك ، ومقتضى الجمع بين هذه المقتضيات المختلفة والآثار المتشتتة ، ثبوت الحد الوسط والقول العدل ، وهي مقالة الإمامية ، وعليها بعض أبناء التحقيق من العامة ، وهي الأمر بين الأمرين ، وهو أن العلل المتوسطة في النظام الإلهي علل إعداد ، والعلة المفيضة هي
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 56 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 132 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني