تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وأما ما قد يقال : إن صفة العلم لا تتعلق بها القدرة دون سائر الصفات ، فكيف تتعلق بتجهيله تعالى قدرة العباد ، فهو من الجزاف ، لأن العلم الذاتي وسائر الأوصاف الكمالية الذاتية لا يتعلق بها القدرة ، وأما العلم الفعلي وسائر الكمالات الفعلية يتعلق بها القدرة ، إلا أنه في الأزل تعلقت قدرته بأن يعلم في مقام الفعل ، كما تعلقت قدرته في الأزل بالإضلال والهداية .

تذنيب

هذه الشبهة تأتي بالنسبة إلى إخباره تعالى بأنهم لا يؤمنون ، فإن كان الخبر صادقا فيخرج الأمر عن الاختيار ، وإن كان كاذبا فهو بديهي البطلان . والجواب الجواب ، ضرورة أن صدق الخبر لا يورث كون مفاد القضية خارجا عن اختيار المخبر عنه ، بل المخبر عنه يوجد ذلك بالاختيار ، كما إذا أخبر بأن زيدا يكفر بالاختيار ، فإن صدق هذه القضية منوط بأن يكفر بالاختيار ، فلا يلازم صدق القضايا الجبر وانسلاب القدرة .

تنبيه : إن الآية في موقف الترغيب

قد تبين فيما سبق أن هذه الآية وأمثالها الكثيرة في أثناء الكتاب والتنزيل ربما تكون إخبارية في موقف الإنشاء والترغيب ، وكأنه تعالى - مثلا - يريد أن يستبدلوا كفرهم بالإيمان ، ولو كان ذلك عنادا له تعالى وقصدا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 131 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني