تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الكفر القولي على خلاف الاختيار ، ولكن الكفر القلبي والباطني - لتلك العوارض الراسخة البالغة إلى حد الملكات الرذيلة - لا يكون بالاختيار ، إلا أن إصلاح الحال أيضا لا يخرج عن حد القدرة والاختيار بالضرورة . فالذين كفروا - بأي قسم من أقسام الكفر - لا يخرجون عن حد الاختيار والإرادة ، فيكون كفرهم بسوء الاختيار ، ولو لأجل عدم القيام على إصلاح أمرهم واستقامة حالهم ، وهذا المعنى أمر معلوم لله تعالى ولغيره أيضا ، إلا أن صفة المعلومية لله تعالى لا تورث سلب الاختيار ، كما لا تورث صفة المعلومية لغيره تعالى سلب الاختيار عن الكافر . وأما قدرته على تجهيله تعالى فهي أمر ثابت ، ولا منع منه عقلا ، لأن مجرد القدرة لا يورث ولا يستلزم إشكالا ، ما دام لم تتعلق بخلاف المعلوم ، فهو قادر على ذلك إلا أنه لا يتعلق قدرته إلا بما تعلق به علمه تعالى . فبالجملة : تحصل أن الآية لا تكون ظاهرة في واحد من المذاهب الباطلة ، وأمثال هذه الآيات كثيرة تأتي في محالها إن شاء الله تعالى . ومن هنا ينقدح - مضافا إلى بطلان بعض البحوث المذكورة هنا - : أن تقريب الشبهة لا يتوقف على كون المراد من " الذين كفروا " الأشخاص المعينون ( 1 ) ، بل لو كانت القضية بنحو الحقيقة أيضا يمكن تقرير الإشكال ، وقد تبين حله بما لا مزيد عليه .
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 289 ، التفسير الكبير 2 : 42 ، روح المعاني 1 : 121 .