تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإن كان المراد من الكفر هو الكفر الذاتي ، البالغ إلى حد الخروج عن الاختيار ، فيكون الذم بلا وجه ، لأنه لا معنى للذم على الفعل غير الاختياري ، مع أن الظاهر من قوله تعالى : * ( سواء عليهم ) * أنه في موقف هجوهم وذمهم . وإن قلنا : بأن المراد من الكفر هو الاختياري منه إلا أنه تعالى كان يعلم أنهم لا يؤمنون بالاختيار ، ويكون عنادهم أبديا ، فيلزم أن يثبت لهم الاختيار على تجهيل الله تعالى وقلب علمه جهلا ، وهذا مما يكذبه العقل ، فإن علمه تعالى يوصف بالوجوب الذاتي ، ولا يتعلق به القدرة حتى قدرته تعالى ، ولا يقال : هو تعالى قادر على أن لا يعلم ، بخلاف أوصافه الاخر كالهداية والإضلال . وإن قلنا : بأن اختيارهم مسلوب ، فيعود المحذور السابق ، مع أن سلب الاختيار أيضا خلاف ضرورة العقل . فبالجملة : هذه الآية تنبئ عن مقالة الأشعريين حسب بعض التقارير وعن مقالة المعتزلة حسب التقريب الآخر ، كما أشير إليه ( 1 ) . أقول : الكفر والإيمان من المسائل والموضوعات الاختيارية باختيارية مبادئها وأسبابها ، ولأجله يتعلق به الأمر والنهي ، ثم إن النفوس وإن كانت - بحسب الطينة والخلقة - مفطورة على التوحيد والإيمان ، إلا أنها لمكان الجهات الخارجية والأسباب العرضية ، تميل إلى الشرور والأباطيل إلى حد لا يتمكن من إصلاحها الأنبياء وغيرهم ، من غير أن يكون
هامش
1 - انظر التفسير الكبير 2 : 42 - 49 .