تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
التوجيه السادس هل الإنذار لغو ؟ أن الجملة الاستفهامية بحسب الصورة تكون ظاهرة في أن إنذارك فيما مضى وسبق وعدم إنذارك سيان ، فيكون ما صدر من جنابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من اللغو غير اللائق بجنابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ترك إنذارهم فما كان تارك الامتثال ، ولا مخالفا لأمر مولاه . وبالجملة : قضية التسوية بين الإنذار وعدم الإنذار في الزمان الماضي ، هو كون الإنذار من اللغو ومما لا فائدة فيه ، ولا وجه لحمل الجملة على المعنى الاستقبالي حتى يكون في موقف النهي عن الإنذار بعد ذلك ، وأنه يلزم الاكتفاء بما سبق منه ، كما لا يخفى . فالآية من هذه الجهة مورد المناقشة حسب الفصاحة أو البلاغة ، بل لازم التسوية أن ترك الإنذار كان أولى ، لأنه كان من ترك ما لا ينبغي لمقامه ، فكان ينبغي من الابتداء أن يتنبه إلى التسوية حتى لا يكون من المنذرين . أقول : وجه هذا التسويل والخيال الغفلة عن حقيقة الحال ، حيث قال الله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) * ، ولم يقل : سواء لك ، فلا منع من كون الإنذار وعدم الإنذار متساوي النسبة بالنسبة إليهم ، ولازما ومفيدا بالنسبة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا ولو كانت الجملة في موقف الترغيب والإنذار أيضا وبيان سوء
تفسير القرآن الكريم — صفحة 124 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني