الحال ، حتى يتنبهوا ويتوجهوا إلى الإسلام ، فلا يأتي الإشكال .
ثم إن ما أمر به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الإنذار وقد امتثله ، ولو كان يترك الإنذار كان
مخالفا لأمر مولاه ، وأما ترتب الأثر على الإنذار وعدمه ، فهو أمر آخر وراء ما
هو المطلوب منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما أمر الله تعالى موسى وهارون أن يقولا * ( له
قولا لينا ) * وعليهما الامتثال وإن كان فرعون ممن لا ينتهي ، ويكون الإنذار وعدم
الإنذار بالنسبة إليه أيضا على السواء . هذا مع أن في إنذارهم أيضا لا تلزم
اللغوية ، لأن بذلك تتم الحجة البالغة الإلهية ، فلا يقولون يوم القيامة :
ولو هدانا الله لما كنا من الضالين .
التوجيه السابع
حول ذكر " لا يؤمنون "
لأحد أن يوجه السؤال عن وجه تعقيب الجملة الأولى ، وهي قوله
تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * بقوله تعالى *
( لا يؤمنون ) * ، مع أن الجملة الثانية بلا إفادة ، ولأجل ذلك ذكر الأكثر : أنها
في مقام توضيح الجملة الأولى ، ولا محل لها من الإعراب ، ولو أمكن الفرار
من أنها لا محل لها من الإعراب ، لما تحرر منا في بحث الإعراب : من أنها خبر
" إن " ، لما أمكن الجواب عن السؤال المطروح بوجه آخر : وهو أن كل
واحدة من جملة * ( سواء عليهم أأنذرتهم ) * وجملة * ( لا يؤمنون ) * تفيد معنى
واحدا . ويشهد له : تصحيح أخذ كل واحدة منهما علة للأخرى ، فتكون علة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٥