الفلسفة وبعض بحوثها
البحث الأول
حول حدوث كلام الله وقدمه
قضية ما تحرر في التفسير أن قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا ) * هم
الكفار السابقون المكيون فقط أو هم وجماعة من المدنيين ، ومقتضى
هيئة الماضي أن المراد هي الجماعة المتقدمون على عصر النزول ، أي
نزول هذه الآية والسورة ، فتدل الآية على أن كلام الله محدث ومتأخر عن
المخبر عنه ، خلافا لمن توهم قدم الكلام ( 1 ) .
أقول : كلام الله تعالى لا يخص بالحروف والأصوات المسماة بالقرآن
والكتاب ، بل العالم كله كلام الله ، ومن العالم هذه الأصوات المنسجمة
تحت النظام ، فيكون من كلامه تعالى ، فإذا كان العالم حادثا فجميع ما في
العالم محدث بالضرورة .
هامش
1 - راجع شرح المقاصد 4 : 144 ، وشرح المواقف 8 : 92 .