جحود بعلم وجحود بغير علم ، أو كانوا من الكافرين بكفر البراءة ، أو
الكافرين بكفر الشرك ، كما في ذيل آية * ( فمن كفر فإن الله غني عن
العالمين ) * ( 1 ) ، أو من الكافرين بكفر النعم الباطنية أو الظاهرية .
وإن شئت قلت : إن المنصرف إليه من الكفر في الكتاب والسنة ،
هو كفر الوجوب الذاتي ، وكفر الإلهية ، وكفر التوحيد ، وكفر الرسالة ،
وكفر الولاية ، وكفر المعاد ، وكفر النعماء ، وفي قبالهم المؤمن بالوجوب
الذاتي الذي لا يقول بالبخت والاتفاق ، والمؤمن الذي يقول بالهيئة
تعالى في مقابل طائفة من اليهود والمعتزلة القائلين بأن الأمور مفوضة
إليهم ، وهم الفاعلون بالاستقلال ، والمؤمن الذي يقول بالمبدأ الوحيد
الفريد المؤثر ، في مقابل من يقول بالمبدأين أو بالمؤثرين وإن كان المبدأ
واحدا في قبال من يقول بالنور والظلمة والأهورامزدا والأهريمن ، وهم
المجوسية أو الزردشتية ، والمؤمن الذي يقول بالرسالة المطلقة
والرسول الخاص في مقابل من ينكر ذلك ، أو ينكر الرسالة الخاصة ،
كاليهود والنصارى وبعض الأصناف والفرق الاخر ، والمؤمن الذي يقول
بعدم انقطاع الرسالة بباطنها ، وهي الولاية المطلقة الثابتة لولي الأمر
ولصاحب العصر ، وفي مقابلهم الفرق المنتحلة للإسلام الضالون عن
الحقيقة ، ويهديهم الله إلى تلك الولاية إن شاء الله تعالى ، والمؤمن
بالمعاد وبيوم الميعاد على طبق الكتاب والعقل المصيب ، وفي حذائه
الجاحد به ، والقائل بأن للعالم مبدأ ، ولكن المعاد غير ممكن لامتناع إعادة
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 .