تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المعدوم ، وإن المعاد في المعاد غير الموجود في البدء . وهذه الفرق كلها يمكن اندراجها في هذه الآية . نعم الكافر بأنعمه تعالى وكافر الأحكام وتاركها ، لا يندرجان تحتها إلا على وجه بديع ، وهو أن هذه الآية - كما تكون ساكتة عن متعلق الكفر - ساكتة عن المنذر منه ، وساكتة عن متعلق قوله : * ( لا يؤمنون ) * ، فعند ذلك تحصل النتيجة المقصودة ، وتصير الآية في غاية البلاغة ، لأن من البلاغة الراقية كون الكلام قابلا للشمول العام لجميع الأقسام . ومن هذه الأقسام : الكفر المقالي ، والكفر الجناني ، والكفر الحالي ، والقلبي ، والكفر الشهودي ، أو التحققي . وفي اعتبار آخر : الكفر الفطري ، والكفر العارضي ، وفي قبال هؤلاء الكفار المؤمنون ، فإن من المؤمنين من يؤمن باللسان في مقابل الكافر المقالي ، كقارون حين قال : * ( إنما أوتيته على علم ) * ( 1 ) أو فرعون ، كما زعم في حقه أنه إذا قال : * ( أآمنتم به قبل أن آذن لكم ) * ( 2 ) فكأنه المؤمن الكافر مقالا ، ومن المؤمنين من يؤمن قلبا وجنانا وحالا وروحا ، في مقابل المنافقين الذين هم كفروا قلبا ويؤمنون مقالا ولسانا ، وكعامة الناس فإنهم مؤمنون قولا واعتقادا ، ولكن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم ، ولما يدخل الإيمان في أرواحهم وقلوبهم . ومن المؤمنين من يؤمن بهذه الأمور ، ويكون إيمانه شهوديا أو تحققيا
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 78 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 123 ، طه ( 20 ) : 71 ، الشعراء ( 26 ) : 49 .