تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في قبال إيمان الشيطان ، فإنه لما لم يكن كذلك سلك مسلكه وسبيله ، وهذه الطائفة الأخيرة من المؤمنين في غاية القلة بعد الأنبياء والأولياء ، والإيمان التحققي معناه : أن مفهوم الإيمان بالنسبة إليه يكون ذاتيا ، ويعد من الخارج المحمول ، لا المحمول بالضميمة ، بخلاف سائر المؤمنين حتى المؤمن بالشهود ، فكما أنه تعالى مؤمن ، وينتزع مفهوم الإيمان من صراح ذاته وصميم حقيقته ، كذلك المظهر ربما يبلغ إلى هذا الحد ، والله من ورائهم محيط . ومن هنا يظهر الكفر الفطري والعرضي . والآية حسب ما حررنا وأسمعناها لا تختص بطائفة دون طائفة ، ولو كانت الأدلة الخاصة على خلاف ما تبين وتقرر ، فهي ناظرة إلى بيان بعض المدلول ، وليست صريحة في حصر الدلالة ، فليلاحظ جيدا . ثم اعلم : أن كثيرا من هذه الأقسام لها أصناف ، ولا يهمنا توضيحها ، مثلا : كفر التوحيد ينقسم حسب أقسام التوحيد : إلى التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي والعبادي ، والتوحيد الذاتي : إلى توحيد خاص الخاص وأخص الخواص وتوحيد الخاص والعام والعوام ، كما تحرر في الكتب العقلية والرسالات العرفانية ، وهكذا في ناحية الصفات والآثار ، فتكون الأقسام ستة عشر ، وفي حذائها أقسام الكفر . أعاذنا الله تعالى من جميع مراحله ومراتبه ، ويغفر لي ، آمين يا رب العالمين .