في قبال إيمان الشيطان ، فإنه لما لم يكن كذلك سلك مسلكه وسبيله ،
وهذه الطائفة الأخيرة من المؤمنين في غاية القلة بعد الأنبياء والأولياء ،
والإيمان التحققي معناه : أن مفهوم الإيمان بالنسبة إليه يكون ذاتيا ، ويعد
من الخارج المحمول ، لا المحمول بالضميمة ، بخلاف سائر المؤمنين
حتى المؤمن بالشهود ، فكما أنه تعالى مؤمن ، وينتزع مفهوم الإيمان من
صراح ذاته وصميم حقيقته ، كذلك المظهر ربما يبلغ إلى هذا الحد ، والله
من ورائهم محيط . ومن هنا يظهر الكفر الفطري والعرضي .
والآية حسب ما حررنا وأسمعناها لا تختص بطائفة دون طائفة ، ولو
كانت الأدلة الخاصة على خلاف ما تبين وتقرر ، فهي ناظرة إلى بيان
بعض المدلول ، وليست صريحة في حصر الدلالة ، فليلاحظ جيدا .
ثم اعلم : أن كثيرا من هذه الأقسام لها أصناف ، ولا يهمنا توضيحها ، مثلا :
كفر التوحيد ينقسم حسب أقسام التوحيد : إلى التوحيد الذاتي
والصفاتي والأفعالي والعبادي ، والتوحيد الذاتي : إلى توحيد خاص
الخاص وأخص الخواص وتوحيد الخاص والعام والعوام ، كما تحرر في
الكتب العقلية والرسالات العرفانية ، وهكذا في ناحية الصفات
والآثار ، فتكون الأقسام ستة عشر ، وفي حذائها أقسام الكفر . أعاذنا الله
تعالى من جميع مراحله ومراتبه ، ويغفر لي ، آمين يا رب العالمين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 123
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٣