والتثريب ، ويعلن أن الذين كفروا حالهم في الانحطاط ، بلغت إلى حد
لا يؤثر فيه الإرشاد والتحذير والعظة والإنذار ، من غير إرادة الأمر
الواقعي ، وأنه بحسب الخارج يكون الأمر كذلك ، بل في هذا المنهج
والمسلك نوع إرشاد وتبليغ إلى جانب الاهتداء ، ونوع ترغيب وإغراء إلى
جانب الإيمان والإسلام ، فهي خبرية إنشائية ، ولعل هذا المعنى يتراءى من
مثل هذه الآية النازلة في سورة يس ، قال : * ( لقد حق القول على أكثرهم فهم
لا يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون *
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون *
وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر من اتبع الذكر
وخشي الرحمن بالغيب ) * ( 1 ) .
فبالجملة : بذلك تسقط الاستدلالات الآتية في البحوث الأخر ، كما أن
من ملاحظتها في سورة " يس " يظهر : أن موضوعها ليس الكفار ، لما في الآية
السابقة على هذه الآيات هكذا : * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم
غافلون ) * ( 2 ) .
هامش
1 - يس ( 36 ) : 7 - 11 .
2 - يس ( 36 ) : 6 .