الإسلام ( 1 ) ، فإنه أيضا بلا وجه ، وقد بلغت موارد استعمال هذه الجملة في
الكتاب الإلهي إلى قريب من مائتين ( 200 ) ، ولو قامت القرينة في
خصوص بعض منها على أن المراد من " الذين كفروا " هم الكفار في صدر
الإسلام ، كما أن المراد من " الذين آمنوا " هم المؤمنون في بدو طلوع
الإسلام فهو ، وإلا فلا سبيل إلى فهم القاعدة الكلية في المقام . ويظهر
الكلام في صحة ما قيل في خصوص " الذين آمنوا " في المقام المناسب
له .
فعلى هذا هذه القضية أيضا - كسائر القضايا - كلية سارية في
جميع الأعصار ، وجارية في حق جميع المعاندين الذين تكون حالهم
هكذا ، ضرورة أن إنذار القرآن باق إلى يوم القيامة ولا يختص بالأولين .
التوجيه الثالث
حول الغرض من الآية
المشهور المقطوع به أن الآية جملة إخبارية ، وتخبر عن واقعية
خارجية : إما بنحو القضية الخارجية ، أو بنحو القضية الحقيقية ، لأن
نداء القرآن لا يخمد بخمود عصر النزول وبمضي زمان الوحي ، فيصح أن
تكون من قبيل القضايا الحقيقية .
والذي يحتمل : هو أنها تكون في موقف الشعار والإعلان والتوبيخ
هامش
1 - تفسير الميزان 1 : 52 .