تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأما قوله تعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق ) * ( 1 ) ، فالمفعول هناك محذوف ، لأن النظر إلى المهدي إليه دون المهدي ، وإلا فلا يعقل أن يهدي الرجل إلى الحق إلا مع وجود المهدي . وتوهم : أن المقصود معناه اللازم فاسد جدا ، لما في ذيله : * ( أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) * . هذا ، مع أن الالتزام بتعدد المعنى يستلزم تعدد الوضع ، وهو خلاف الأصل ، فعلى هذا الهداية متعدية إلى المفعول الأول بنفسها . ثانيهما : قد تقرر منا مرارا أن اللزوم والتعدية من طوارئ المعاني ، وليست من عوارض الألفاظ ، فمجرد الإتيان بالمفعول الثاني بدون وساطة الحروف ، لا يكفي لكون اللفظ من المتعدي إلى المفعولين ، ففي قولهم : " هداه الله الطريق " حذف الجار ، كما هو كثير في الاستعمالات والأساليب * ( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ) * ( 2 ) والضرورة قاضية بأن المجئ لازم ، فقوله تعالى : * ( يهديك صراطا مستقيما ) * ( 3 ) محمول على تعدية الهداية بغير اللام و " إلى " ، لأن معناه : أنه تعالى يهديهم إلى فضله ورحمته ، أو إلى نفسه وذاته بالصراط المستقيم . ومن الممكن أن يقال : إن قوله : * ( صراطا مستقيما ) * بدل أو عطف بيان ، أي يهديهم إليه بهدايتهم إلى الصراط المستقيم ، والله العالم . ثم إن المعروف تقسيم الهداية إلى الهداية بمعنى إراءة الطريق ،
هامش
1 - يونس ( 10 ) : 35 . 2 - يوسف ( 12 ) : 16 . 3 - الفتح ( 48 ) : 2 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 73 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني