إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية .
الثالثة : هو الترقي والسير إلى عالم الجمع والحضرة الأحدية ،
وهو مقام " قاب قوسين " ، فلا تبقى الاثنينية ، فإذا يطلع مقام " أو أدنى " ، وهي
نهاية الولاية .
الرابعة : هو السير بالله من الله إلى الخلق للتكميل ، وهو مقام
البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع . إنتهى ما قيل . ولنا تفصيل في هذه
الأسفار ، مسطورة في كتابنا " القواعد الحكمية " ، ربما تأتي المناسبة
الأقوى فنذكرها ، وهو غير هذا .
وبالجملة : الغرض بيان : أن السالك - بعد السفرات الثلاث ، تحت
الأسماء الإلهية ، وهي " الرب والرحمن والرحيم ومالك يوم الدين " -
شرع في السفرة الأخيرة ، وهو الحضور والإشعار به ، والرجوع إلى
الكثرة بعد اضمحلالها ، والعدول إلى الخلق بعد الفناء في الحق ، وهي
السفرة الرابعة ، وفي تلك السفرة يدعو الله مخلصا ، ويريد منه أن يبقيه
على حاله ، وهو الصراط المستقيم وصراط المنعمين .
ثم ينفي سائر الطرق الثلاثة : المغضوب عليهم والضالين والفانين
الغير الراجعين إلى الصحو بعد المحو ، وسنزيد بيان ذلك بعونه وقدرته
في أخيرة هذه السورة ، حتى يعلم أن هذه السورة نموذج تلك السفرات ،
وسير الكاملين والصديقين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٩