تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . الثالثة : هو الترقي والسير إلى عالم الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام " قاب قوسين " ، فلا تبقى الاثنينية ، فإذا يطلع مقام " أو أدنى " ، وهي نهاية الولاية . الرابعة : هو السير بالله من الله إلى الخلق للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع . إنتهى ما قيل . ولنا تفصيل في هذه الأسفار ، مسطورة في كتابنا " القواعد الحكمية " ، ربما تأتي المناسبة الأقوى فنذكرها ، وهو غير هذا . وبالجملة : الغرض بيان : أن السالك - بعد السفرات الثلاث ، تحت الأسماء الإلهية ، وهي " الرب والرحمن والرحيم ومالك يوم الدين " - شرع في السفرة الأخيرة ، وهو الحضور والإشعار به ، والرجوع إلى الكثرة بعد اضمحلالها ، والعدول إلى الخلق بعد الفناء في الحق ، وهي السفرة الرابعة ، وفي تلك السفرة يدعو الله مخلصا ، ويريد منه أن يبقيه على حاله ، وهو الصراط المستقيم وصراط المنعمين . ثم ينفي سائر الطرق الثلاثة : المغضوب عليهم والضالين والفانين الغير الراجعين إلى الصحو بعد المحو ، وسنزيد بيان ذلك بعونه وقدرته في أخيرة هذه السورة ، حتى يعلم أن هذه السورة نموذج تلك السفرات ، وسير الكاملين والصديقين .