وإن شئت قلت : إن شرط الاستجابة هو الدعاء ، ولكن الشروط
ثلاثة ، منها الشرط المتأخر ، وقد فرغنا عن تصويره وتصحيحه في
الأصول ( 1 ) .
أو قلت : إن الطلب على أقسام ، ومنها الطلب الذاتي ، كما في طلب
الماهيات وقافلتها للوجود والظهور ولكمال الوجود ، فيكون الاستجابة
في الرتبة المتأخرة جوابا عن السؤال في الرتبة المتقدمة ، أي الأعيان
الثابتة اللازمة للذات ، طلبت منه كل شئ تستحقه في تلك المنزلة
الرفيعة ، فأنعم الله عليهم ، وحيث تكون تلك الأعيان أيضا من الحق الأول
ورد في الدعاء : " يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها " ( 2 ) .
الدقيقة السادسة
حول الأسفار الأربعة المعنوية
اعلم أن للإنسان غير هذه السفرة المادية ، سفرة معنوية ، وهذه
السفرة في لحاظ واعتبار تنقسم إلى أربعة :
الأولى : من الخلق إلى الحق ، وبدايته من النفس إلى الوصول
إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجليات الأسمائية .
الثانية : هو السير في الله - بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه -
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 43 وما بعدها .
2 - راجع جمال الأسبوع ، السيد : 275 .