تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أعم منه ومن المملوكات العرفية فيلزم اتحاد معنى قوله : رزقناهم ، وقوله : أعطيناهم وبذلنا لهم ، وهذا خلاف الأصل وخلاف المتبادر منه ، فالرزق حسب الظاهر هي الحصة الخاصة من الأشياء التي ينتفع منها ، وتلك الحصة هي التي تختص بالمرزوق ، فيلزم كون الآية مجازا . اللهم إلا أن يقال : بأن الرزق هو الشئ الخاص ، الذي يكون مورد التمكن والاختيار والإعطاء والبذل ، فهو أعم من هذه الجهة . ومما يؤيد كونه هي الحصة الخاصة قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) * ( 1 ) ، فالرزق كأنه ما ينتفع به من كل شئ ، انتفاعا يعيش به ويديم حياته ، لا مطلق الانتفاع حتى يعد الإنفاق من أنحاء الانتفاعات . ومن هنا تنحل معضلة المتكلمين ثانيا ، وهو أن يقال : إن حقيقة الرزق إذا كانت ما قررناه ، فقوله تعالى : * ( ومما رزقناهم ) * يكون معناه : أي ومما مكناهم من أن ينتفعوا به ويستفيدوا منه ينفقون ، أي إن ما بحسب الصورة يكون مختصا بهم ، وبحسب خيالهم خاصا لهم . ينفقون في سبيل الله ولو كان بهم خصاصة ، فإذا أنفقوا ما هو بظاهره رزقهم في سبيل الله - مثلا - فهو رزق غيرهم حقيقة وواقعا . أو يقال : إن الرزق إذا كان أعم لا تدل الآية على أخصيته ، لأنها لأجل كونها في مقام المدح منصرفة إلى الرزق الحلال ، فلا تخلط . وإن شئت قلت : لو كان الرزق أعم من الحلال حسب اللغة ، ولكن
هامش
1 - هود ( 11 ) : 6 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 447 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني