تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
هنا لأجل إضافته إلى الرازق الذي هو ذو القانون في تنظيم العباد والبلاد ، وصاحب الشريعة المحافظة على النظام من الاختلال والفساد ، يكون متعينا في الحلال حسب تلك القوانين التشريعية والإرادات القانونية ، دون الإرادات التكوينية الكلية الإلهية ، فإذا قال الله تعالى : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * فلابد وأن يكون من الحلال ، لأنه هو الذي رزقه الله تعالى ، وأما الحرام في محيط التشريع والقانون فلا يكون مما رزقه الله تعالى ، وإن كان من أرزاقه تعالى حسب النظام التكويني ، وحسب نفوذ إرادته في كل مكان وزمان ، وفي كل مكاني وزماني ، فتأمل تعرف . فتحصل إلى الآن : أن ما اشتهر في كتب التفسير من أن الرزق هو الحظ والنصيب - مستدلين بقوله تعالى : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( 1 ) - غير بعيد حسب المتفاهم البدوي ، إلا أنه يلازم المجازية فيما نحن فيه ، وهي خلاف الأصل ، ويلازم كون الحرام رزقا ، لأنه ربما يكون حظا ونصيبا ، وهو خلاف الأدب والحرمة .

إيقاظ

اعلم أن اختلاف الأشاعرة والمعتزلة في هذه المسألة ناشئ من الشقاق الكلي الحاصل بينهم في مسألة الجبر والتفويض ، وحيث إن الأشاعرة اختاروا الجبر فلامنع من قبلهم من إسناد الرزق الحرام إلى الله تعالى ، والمعتزلة لما اختاروا التفويض منعوا عن ذلك ، وأنه كيف يمنع
هامش
1 - الواقعة ( 56 ) : 82 .