تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والذي هو مورد النظر الإشارة إلى دلالة هذه الكريمة - على بعض الوجوه المسطورة - على وجوده المقدس - عجل الله تعالى فرجه - وقد مر تفصيله في البحوث المتعلقة بالبلاغة والمعاني . وإجماله : أن الله تعالى خالق الغيب ، وعنده خزائن الغيب ، وعالم الغيب والشهادة ، فلا يوصف بالغيب ، ولا يعبر عنه بالغيب وإن كان ذلك فهو لقرينة تقتضيه . ثم إن الظاهر عند الفقهاء جواز اغتياب الميت ، وذلك لعدم اتصافه بالغائب عرفا ، فإن الغائب ما من شأنه أن يحضر ويمكن حضوره ، فما هو الغائب عن الحواس على الإطلاق ، أو كان حاضرا على الإطلاق ، لا يوصف به ، فلا يكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا ما جاء به الإسلام من الأحكام والإخبار عن المعاد والمبدأ من الغيب ، فما هو الغائب حقيقة ينحصر بالمهدي من هذه الأمة ، الذي يظهر بعون الله ، ويكشف عنهم الغمة ، فقوله تعالى : * ( يؤمنون بالغيب ) * يناسب المذهب المنصور . ويؤيد ذلك : قوله تعالى في سورة يونس : * ( فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) * ( 1 ) ولو كان المراد أن الغيب من خصائصه تعالى ، لما كان وجه لقوله تعالى : * ( هو الأول والاخر والظاهر والباطن ) * ( 2 ) ، فهو تعالى أظهر من كل شئ ، فكيف يكون هو الغائب حتى يؤمنوا به ؟ !
هامش
1 - يونس ( 10 ) : 20 . 2 - الحديد ( 57 ) : 3 .