تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وإن شئت قلت : إن الصلاة كانت مفروضة قبل نزول الآية الشريفة المشار إليها في سورة الإسراء ، فقوله : * ( أقم الصلاة ) * يفيد لزوم الإدامة عند كل دلوك . والإنصاف : أن معنى الإقامة - حسب المتبادر منها - ليست هي الإدامة ، وإن كانت بمعناها لغة ، بل الإقامة متخذة من القيام ، واستعيرت للصلاة ، لما فيها من القيام ، لقول المصلي في الإقامة : " قد قامت الصلاة " ، وتكون حسب المفهوم منها - كما عرفت تفصيله - هي التعديل والإتيان بها على صفة العدالة والاستواء والاستقامة ، وكأن الصلاة هي الصراط المأمور بالاستقامة عليه وإقامته وتعديله الذي مر في قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * . ثم من العجيب توهم بعض المفسرين : بأن المراد من إقامة الصلاة هي الإتيان بالإقامة المصطلحة للصلاة ، ثم شرع في أحكام الإقامة والصلاة وآدابهما بما لا يرجع إلى محصل ( 1 ) . هذا ، مع أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق مما رزقناهم من باب واحد قطعا ، نعم هناك خصوصية في التعبير عن الإتيان بالصلاة بقوله * ( يقيمون الصلاة ) * وقد عرفت حالها . ثم إنه لو سلمنا وتنزلنا عن ذلك ، وقلنا : إن الإقامة هي الإدامة ، فلنا دعوى دلالتها على لزوم أو رجحان إدامة الصلاة التي اشتغل بها ، دون الإدامة المقصودة ، وهي تكرارها في كل يوم . وعلى هذا يسقط الاستدلال بقوله تعالى : * ( الذين هم على صلاتهم
هامش
1 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 164 .