لا يجب الحج في طول العمر إلا مرة واحدة ، لأن مفاد الآية لا يزداد عليه ،
كما يؤيده بعض المآثير والروايات .
وعلى هذا يتوجه السؤال إلى الفقيه من : أن الكتاب هل يدل على
وجوب الصلوات المفروضة - مثلا - في كل يوم مرة ، أم الدليل عليه
ينحصر بالسنة والسيرة ؟
ويشكل الجواب حسب ما عرفت ، لأن قوله تعالى : * ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) لا يدعو إلا إلى الطبيعة ، فإذا قام
المكلف وأتى بها في يوم على الكيفية الواصلة يكفي ، ولا شاهد من
الكتاب على لزوم التكرار والإدامة .
وتوهم : أن ذكر بعض القيود في متعلق الهيئة والأمر المتكررة
بالطبع ، دليل على لزوم التكرار .
غير مقبول ، مثلا : إذا قال المولى : أكرم زيدا يوم الجمعة ، فإن تكرار
يوم الجمعة لا يورث لزوم تكرار الإكرام ، فقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ) * لا يشعر بلزوم الإقامة عند كل دلوك ،
فليتدبر .
فعلى هذا هل لنا دعوى : أن هذه الآية الشريفة * ( الذين يؤمنون
بالغيب ويقيمون الصلاة ) * تدل على الأزيد من أصل الإتيان بالصلاة ، وهي
إدامة الصلاة بناء على ما عرفت في بحوث اللغة : أن من معاني الإقامة هي
الإدامة .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 78 .