تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لا يجب الحج في طول العمر إلا مرة واحدة ، لأن مفاد الآية لا يزداد عليه ، كما يؤيده بعض المآثير والروايات . وعلى هذا يتوجه السؤال إلى الفقيه من : أن الكتاب هل يدل على وجوب الصلوات المفروضة - مثلا - في كل يوم مرة ، أم الدليل عليه ينحصر بالسنة والسيرة ؟ ويشكل الجواب حسب ما عرفت ، لأن قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) لا يدعو إلا إلى الطبيعة ، فإذا قام المكلف وأتى بها في يوم على الكيفية الواصلة يكفي ، ولا شاهد من الكتاب على لزوم التكرار والإدامة . وتوهم : أن ذكر بعض القيود في متعلق الهيئة والأمر المتكررة بالطبع ، دليل على لزوم التكرار . غير مقبول ، مثلا : إذا قال المولى : أكرم زيدا يوم الجمعة ، فإن تكرار يوم الجمعة لا يورث لزوم تكرار الإكرام ، فقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ) * لا يشعر بلزوم الإقامة عند كل دلوك ، فليتدبر . فعلى هذا هل لنا دعوى : أن هذه الآية الشريفة * ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) * تدل على الأزيد من أصل الإتيان بالصلاة ، وهي إدامة الصلاة بناء على ما عرفت في بحوث اللغة : أن من معاني الإقامة هي الإدامة .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 78 .