ولأحد إنكار الإطلاق في الآية من هذه الجهة وبعض الجهات
المشار إليها ، مدعيا أن الآية الكريمة في موقف آخر ، وهو مطلوبية أصل
الإنفاق في الجملة ، وأما مطلق الإنفاق - حتى على الحيوانات والكفار -
فلا يثبت مطلوبيته .
فبالجملة : استخراج الفروع الكثيرة من هذه الآية الكريمة وسابقتها
ممكن ، والطريق ما أشير إليه ، وسبيل الإشكال ما أومأنا إليه أيضا .
وأما دلالتها على جواز إعطاء الزكاة احتسابا ، كما عن ابن عباس ( 1 )
فهي واضحة المنع ، ولا مأثور من الشرع حتى يستدل به عليها ، وقد عرفت
أن قضية هذه الآية - على احتمال - جواز بذل الأولاد للجهاد في سبيل الله
والدفاع عن حرم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن إنفاق الولد - الذي هو رزق الله
قطعا - في هذا الخير المشروع ، من أعظم أقسام الإنفاق ، بل قد عرفت إمكان
استفادة بذل النفس في ذلك ، فتأمل ( 2 ) .
المسألة الثالثة
حول دلالة الآية على وجوب تكرار الصلاة
قضية ما تحرر في الأصول : أن الأمر المتعلق بالطبيعة لا يقتضي إلا
الامتثال مرة واحدة ، ووجوب التكرار يحتاج إلى الدليل ( 3 ) ، ولأجله
هامش
1 - راجع الدر المنثور 1 : 27 .
2 - راجع بحث البلاغة والمعاني ، النقطة الثالثة .
3 - انظر تحريرات في الأصول 2 : 199 وما بعدها .