يحتلم " ( 1 ) لا يلازم رفع التكليف بالمرة ، بل يمكن الالتزام برفع الوجوب
حسب الوجه الصحيح المعقول ، وهو أن هذا الحديث في حكم القرينة
على الترخيص بالترك بالنسبة إليهم ، ولا نريد من رفع الوجوب إلا ذلك .
وأما رفع الوجوب الاعتباري ، أو رفع شدة الإرادة البسيطة ، فهو ولو
أمكن في الاعتبار بلحاظ الآثار ، ولكنه لا تمس إليه الحاجة جدا ، فقوله
تعالى : * ( يقيمون الصلاة ) * بعد ثبوت عمومه الأفرادي ، يشهد على مطلوبية
إقامة الصلاة من كل أحد ، ولا سيما إذا كان مراهقا مميزا ومؤمنا بالأدلة
العقلية بالغيب ، فإنه أقوى اندراجا تحت الآية من نوع المكلفين
الجاهلين بها .
وقد فرغنا عن أعمية " المتقين " فيما سلف ، فلا يتوجه على الآية
الشريفة بعض التوهمات الناشئة عن قلة الباع وعدم الاطلاع .
نعم ربما يختلج بالبال صحة دعوى عدم ثبوت الإطلاق للآية
الشريفة بالنظر إلى الصلاة وأنواعها وأنحائها ، لأنها في مقام إفادة الإيمان
بالغيب إجمالا وإقامة الصلاة ، وأما أن هذه الصلاة هي المفروضة أو
المندوبة ، فلا نظر لها إليها ، فاستفادة المطلوبية الذاتية المطلقة
لطبيعة الصلاة بما هي هي من هذه الآية الكريمة ، لا تخلو عن نوع
غموضة ، وعلى تقدير ثبوته يصح التمسك بمثل هذه الآية وأشباهها في كل
مورد يحتاج الفقيه إلى التمسك بإطلاق المادة ، لإثبات شئ ، أو نفي
دخالة أمر في المحبوبية .
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .