تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يحتلم " ( 1 ) لا يلازم رفع التكليف بالمرة ، بل يمكن الالتزام برفع الوجوب حسب الوجه الصحيح المعقول ، وهو أن هذا الحديث في حكم القرينة على الترخيص بالترك بالنسبة إليهم ، ولا نريد من رفع الوجوب إلا ذلك . وأما رفع الوجوب الاعتباري ، أو رفع شدة الإرادة البسيطة ، فهو ولو أمكن في الاعتبار بلحاظ الآثار ، ولكنه لا تمس إليه الحاجة جدا ، فقوله تعالى : * ( يقيمون الصلاة ) * بعد ثبوت عمومه الأفرادي ، يشهد على مطلوبية إقامة الصلاة من كل أحد ، ولا سيما إذا كان مراهقا مميزا ومؤمنا بالأدلة العقلية بالغيب ، فإنه أقوى اندراجا تحت الآية من نوع المكلفين الجاهلين بها . وقد فرغنا عن أعمية " المتقين " فيما سلف ، فلا يتوجه على الآية الشريفة بعض التوهمات الناشئة عن قلة الباع وعدم الاطلاع . نعم ربما يختلج بالبال صحة دعوى عدم ثبوت الإطلاق للآية الشريفة بالنظر إلى الصلاة وأنواعها وأنحائها ، لأنها في مقام إفادة الإيمان بالغيب إجمالا وإقامة الصلاة ، وأما أن هذه الصلاة هي المفروضة أو المندوبة ، فلا نظر لها إليها ، فاستفادة المطلوبية الذاتية المطلقة لطبيعة الصلاة بما هي هي من هذه الآية الكريمة ، لا تخلو عن نوع غموضة ، وعلى تقدير ثبوته يصح التمسك بمثل هذه الآية وأشباهها في كل مورد يحتاج الفقيه إلى التمسك بإطلاق المادة ، لإثبات شئ ، أو نفي دخالة أمر في المحبوبية .
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .