وعن ابن السكيت : أن الرزق بلغة " أزد " الشكر ، ومنه قوله تعالى :
* ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( 1 ) .
والذي يظهر للمتتبع : أن الكل بمعنى واحد ، وهو المعنى الأعم لما
يتبادر منه من الأمور المادية دنيوية كانت أو أخروية ، بل له العرض
العريض ، فيشمل الجاه والمال والولد والعلم وسائر الأشياء ، حتى يمكن
أن يقال : هو تعالى رازق ورزاق ، وأريد به أنه يعطي الوجود ، ولو كان أخص
من هذه الجهة ، ولكنه لا شبهة في أعميته من جهات أخر ، كإعطائه
المال والجاه والعلم والأولاد ، وغير ذلك من الكمالات الحقيقية
والوهمية .
ومن تلك الجهات : أنه أعم من كونه رزقا حسنا وطيبا أو غير حسن ،
فإنه أيضا رزق ، كما يستظهر من الآية الكريمة * ( كلوا من طيبات
ما رزقناكم ) * ( 2 ) .
وغير خفي : أن المستفاد من اللغة أن كل شئ ينتفع به ، فهو من
الرزق ، ولكن المتبادر منه خلافه ، لأن الرزق ما هيئ لأن ينتفع به
المرتزق ، وإلا فمجرد الانتفاع به لا يورث كونه رزقا ، فإذا ثبت أن الأشياء
كلها خلقت لأجل بني آدم فهي كلها رزق من السماء وإلا فلا ، فتأمل جيدا .
ومن العجيب أن أبا حيان توهم معاني كثيرة لهيئة " فعل " ، خالطا بين
هامش
1 - الواقعة ( 56 ) : 81 .
2 - البقرة ( 2 ) : 57 .