تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وعن ابن السكيت : أن الرزق بلغة " أزد " الشكر ، ومنه قوله تعالى : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( 1 ) . والذي يظهر للمتتبع : أن الكل بمعنى واحد ، وهو المعنى الأعم لما يتبادر منه من الأمور المادية دنيوية كانت أو أخروية ، بل له العرض العريض ، فيشمل الجاه والمال والولد والعلم وسائر الأشياء ، حتى يمكن أن يقال : هو تعالى رازق ورزاق ، وأريد به أنه يعطي الوجود ، ولو كان أخص من هذه الجهة ، ولكنه لا شبهة في أعميته من جهات أخر ، كإعطائه المال والجاه والعلم والأولاد ، وغير ذلك من الكمالات الحقيقية والوهمية . ومن تلك الجهات : أنه أعم من كونه رزقا حسنا وطيبا أو غير حسن ، فإنه أيضا رزق ، كما يستظهر من الآية الكريمة * ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * ( 2 ) . وغير خفي : أن المستفاد من اللغة أن كل شئ ينتفع به ، فهو من الرزق ، ولكن المتبادر منه خلافه ، لأن الرزق ما هيئ لأن ينتفع به المرتزق ، وإلا فمجرد الانتفاع به لا يورث كونه رزقا ، فإذا ثبت أن الأشياء كلها خلقت لأجل بني آدم فهي كلها رزق من السماء وإلا فلا ، فتأمل جيدا . ومن العجيب أن أبا حيان توهم معاني كثيرة لهيئة " فعل " ، خالطا بين
هامش
1 - الواقعة ( 56 ) : 81 . 2 - البقرة ( 2 ) : 57 .