تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ونستضئ بأنوار الحق واليقين ، فإن الكتاب الإلهي قد حث على ذلك بأنحاء كثيرة ، ومن أحسنها هذه الآية الكريمة ، فإنها تومئ إلى اعتبار السنخية بين المهتدين بالقرآن العظيم ، وبين الكتاب الذي لا ريب فيه ، فإنه لا يعقل هداية الضال ، لأنه مع فرض كونه ضالا لا يعقل هدايته ، فإن صورة الضلالة هي الصورة الآبية عن قبول الهداية ، فلابد وأن لا يكون متصورا بتلك الصورة حتى يكون قابلا للاهتداء بمثل ذلك الكتاب ، فعليك أمر ، وعلى الله تعالى أمور : أما الذي عليك فهو الاجتهاد في سبيل الخروج عن التعين بتلك الصورة المتعصية والرادعة المانعة ، فإذا كنت خارجا عنها برفض الشهوات والبليات وأهواء النفس وأحكام المادة والشيطنة ، تنالك - بحمد الله وإن شاء الله - المشية الإلهية الظاهرة في نشأة الغيب والشهود ، ويخرجك من الظلمات إلى النور ، فإن مجرد الخروج عن بيت ظلمة الطبيعة ليس من الهداية وصورتها النوعية ، فإنها حركة نحو الوجود المطلق الإلهي ، التي لا تحصل إلا بعد اكتساب الزاد والراحلة ، فكما لا يكون الزاد والراحلة من السفر والحركة المعنوية ، بل هي استعداد ، كذلك الخروج عن ظلمات النفس وغشاوات الطبيعة ، لا يعد من السفر المعنوي حقيقة . وعلى كل حال يا أيها المفسر قم ورغب الناس في السير في المفاهيم والتراكيب والنكات والخصوصيات ، وبشرهم بالسفر في حقيقة الكتاب وروحه ، وفي دقيقة هذا النموذج الإلهي وشؤونه ، حتى ينال العبد ما جاء لأجله الكتاب . والله الهادي إلى دار الحقيقة والصواب .